ابن الأثير
339
الكامل في التاريخ
فركب أبو العبّاس حتّى وافى « 1 » الصُّلح ، ووجّه طلائعه ليعرف أخبارهم ، فعادوا وأعلموه بموافاة الزنج وجيشهم ، وأنّ أوّلهم بالصلح ، وآخرهم ببستان موسى بن بغا ، أسفل واسط . وكان سبب جمع الزنج وحشدهم أنّهم قالوا : إنّ أبا العبّاس فتى حدث ، غرّ بالحرب ، والرأي لنا أن نرميه بحدّنا كلّه ، ونجبهه في أوّل مرة نلقاه [ 1 ] في إزالته ، فلعلّ ذلك يروعه فينصرف عنّا ، فجمعوا ، وحشدوا ، فلمّا علم أبو العبّاس قربهم عدل عن سنن الطريق ، واعترض في مسيره ، ولقي أصحابه أوائل الزنج ، فتطاردوا لهم ، حتّى طمعوا فيهم ، واغترّوا « 2 » واتَّبعوهم ، وجعلوا يقولون : اطلبوا أميرا للحرب ، فإنّ أميركم قد اشتغل بالصيد . فلمّا قربوا منه خرج عليهم فيمن معه من الخيل والرَّجل ، وصاح بنصير : إلى أين تتأخّر عن هذه الأكلب ! فرجع نصير ، وركب أبو العبّاس سميريّة وحفّ [ 2 ] به أصحابه من جميع الجهات ، فانهزمت الزنج ، وكثر القتل فيهم ، وتبعوهم إلى أن وصلوا قرية عبد « 3 » اللَّه ، وهي على ستّة فراسخ من الموضع الّذي لقوهم به ، وأخذوا منهم خمس شذوات ، وعدّة سميريّات ، وأسر جماعة ، واستأمن جماعة ، فكان هذا أوّل الفتح ، فسار سليمان بن جامع إلى نهر الأمير ، وسار سليمان بن موسى الشعرانيُّ إلى سوق الخميس ، وانحدر أبو العبّاس فأقام بالعمر وهو على فرسخ من واسط ، وأصلح شذواته ، وجعل يراوح القوم القتال ويغاديهم . ثمّ إنّ سليمان استعدّ وحشد ، وجعل أصحابه في ثلاثة أوجه ، وقالوا : إنّه
--> [ 1 ] تلقاه . [ 2 ] وخفّ . ( 1 ) . A . mO ( 2 ) . وأغروهم . A ( 3 ) . عبيد . B